الشيخ باقر شريف القرشي
282
حياة الإمام الحسين ( ع )
مضى الأول لسبيله ، فادلى بها إلى فلان - يعني عمر - بعده ، ثم تمثل بقول الأعشى : شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر فيا عجبا ! ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشدّ ما تشطرا ضرعيها . . » « 1 » . وكشفت هذه الكلمات عن مدى أحزانه وآلامه على ضياع حقه الذي تناهبته الرجال ، فقد وضعوه في تيم مرة وفي عدي تارة أخرى ، وتناسوا جهاده المشرق في نصرة الاسلام ، وما له من المكانة القريبة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . وعلى أي حال فقد تناهبت الأمراض جسم أبي بكر ، ودفعته إلى النهاية المحتومة ، التي ينتهي إليها كل انسان ، وقد راح يبدي ندمه وأساه على ما فرط تجاه حبيبة رسول اللّه وبضعته قائلا : « وددت أنى لم اكشف بيت فاطمة ، ولو أنهم اغلقوه على الحرب » . كما أنه ودّ لو سأل رسول اللّه عن ميراث العمة وبنت الأخ ، وثقل حاله فدخلت عليه بنته عائشة تعوده فلما رأته يعالج سكرات الموت أخذت تتمثل بقول الشاعر : لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فغضب أبو بكر وقال لها : ولكن قولي : « وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ » « 2 » ولم يلبث قليلا حتى وافاه الأجل المحتوم ، وانبرى صاحبه عمر إلى القيام بشؤون جنازته ، فغسله ، وصلى عليه وواراه في بيت النبي ( ص ) وألصق لحده بلحده ، ويذهب النقاد من الشيعة إلى أن
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 195 . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 290 .